الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

173

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 198 ] - لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ إثم أَنْ تَبْتَغُوا في أن تطلبوا فَضْلًا أي : رزقا مِنْ رَبِّكُمْ بالتّجارة ، كانوا يتأثّمون بالتّجارة في الحجّ فرفع ذلك ، أو : مغفرة منه فَإِذا أَفَضْتُمْ دفعتم بكثرة - من « أفاض الماء » أي : صبّه بكثرة - ، وأصله : « أفضتم أنفسكم » ، فترك لظهوره مِنْ عَرَفاتٍ : جمع سمّي به ، ونوّن وكسر . وفيه : التّعريف والتأنيث ، لأنّ تنوينه للمقابلة ، ومنع الصرف إنّما يذهب تنوين التمكّن ، والكسر يتبع التّنوين وجودا وعدما ، أو لأن تاءه ليست للتأنيث ، بل هي مع الألف علامة الجمع ، وهي تمنع من تقدير « تاء » فيه ، لأنها كالبدل لها ؛ لاختصاصها بالمؤنث ك « تاء » بنت . وسمّي الموقف به ، لأنّ إبراهيم عليه السّلام عرفه بعد وصفه له ، أو لقوله : « عرفت » حين أراه جبرائيل المناسك ، أو لأنّ « آدم » و « حوّاء » التقيا فيه فتعارفا ، أو لتعارف الناس فيه . ثم الإفاضة منها المأمور بها فرع الكون فيها فيثبت وجوب وقوفها فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالتسبيح ونحوه عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ موضع محدود ك « عرفة » سمّي « مشعرا » لأنّه معلم العباد ، و « حراما » لحرمته ، ويفيد : وجوب وقوفه ؛ لاستلزام الذّكر المأمور به عنده : الكون فيه ووجوب الذّكر . ولكن أكثر الأصحاب على استحبابه ، فجاز أن يكون كناية عن الكون وَاذْكُرُوهُ بالثّناء والشّكر كَما هَداكُمْ : حسب هدايته إيّاكم ، أو : كما علّمكم المناسك وغيرها وَإِنْ كُنْتُمْ مخففة [ من ] الثقيلة مِنْ قَبْلِهِ أي الهدي لَمِنَ الضَّالِّينَ : الجاهلين بالإيمان والعبادة . و « اللام » فارقة . [ 199 ] - ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ من عرفة ، كان قريش يقفون ب « جمع » « 1 » ولا يقفون مع سائر الناس ب « عرفة » ترفّعا عليهم ، فأمروا بمساواتهم ،

--> ( 1 ) بالفتح فالسكون : المشعر الحرام - كما في مجمع البحرين « جمع » - .